الشيخ الطوسي
69
التبيان في تفسير القرآن
الا الألفين التي لك عندي ، أي سوى الألفين ومثله قوله " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قدم سلف " ( 1 ) أي سوى ما قد سلف ، لان قوله " ولا تنكحوا " مستقبل " وإلا ما شاء ربك " ماض ، والمعنى على هذا " خالدين فيها " مقدار دوام السماوات والأرض سوى " ما شاء ربك " من الخلود والزيارة . وخامسها - ما قال الفراء : إن ( الا ) بمعنى الواو كما قال الشاعر : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك الا الفرقدان ( 2 ) وعلى هذا لو قال القائل لك عندي ألف الا الفين لزمه ثلاثة آلاف درهم ، لأنه استثناء الزائد من الناقص ، فكأنه قال الا ألفين منفردين . ولو قال ما لك عندي الف الا الفين فإنما أقر بألفين كأنه قال ما لك عندي سوى الفين ولو قال لك عندي ألف الا ألفان بالرفع أقر بألف فقط ، لأنها صفة مثبتة ، كأنه قال الف لا الفان . وسادسها - أن ذلك تعليق لما لا يكون بمالا يكون ، كأنه قال " الا ما شاء ربك " وهو لا يشاء ان يخرجهم منها وتكون الفائدة أن لو شاء أن يخرجهم لقد ر ، ولكنه قد أعلمنا انهم خالدون أبدا . وسابعها - ذكره الزجاج : ان الاستثناء وقع على أن لهم زفيرا وشهيقا إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي لم يذكرها . وثامنها - ذكره البلخي : ان المراد بذلك الا ما شاء ربك من وقت نزول الآية إلى دخولهم النار ، ولولا هذا الاستثناء لوجب ان يكونوا في النار من وقت نزول الآية أر من يوم يموتون . فان قيل كيف يستثنى من الخلود فيها ما قبل الدخول فيها ؟ ! قلنا : يجوز ذلك إذا كان الاخبار به قبل دخولهم .
--> ( 1 ) سورة النساء آية 22 . ( 2 ) امالي السيد المرتضى 2 : 88 وسيبويه 1 : 371 وتفسير القرطبي 9 : 101 وقد نسب إلى عمرو بن معد كرب .